السبت، 2 يناير، 2010

الماء في الإسلام وفى حياة الانبياء






قال الله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)
وقد قال المفسرون أن ما تعنيه هذه الآية الكريمة هو أن الماء سبب حياة كل شيء حي في الأرض, وقد أثبت علم الخلية أن الماء هو المكون الهام في تركيب مادة الخلية، وهو وحدة البناء في كل كائن حي نباتاً أم حيواناً.
قال تعالى: «وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء» ولذلك فالماء هو بيئة كثير من المخلوقات والكائنات الحية «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا» أي جعل مياهه صالحة لحياة الأحياء البحرية التي يتغذى عليها الإنسان.
وقال عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا)
وردت كلمة الماء في القرآن 63 مرة وغالباً ورودها بمعنى النعمة, ولما للماء من أهمية بالغة فقد نبه الله سبحانه وتعالى إلى معرفة هذه النعمة وتأدية شكرها .
قال تعالى: ( أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون) "الواقعة: 68-70" .
كما بين الله تعالى عجز الإنسان وضعف قدرته في حال نقص الماء عندما قال تعالى أرأيتم إن أصبح مائكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) "الملك :30"
وزيادة في إبراز أهمية الماء من منظور الإسلام، نبّه الحق سبحانه إلى ما قد يصيب الإنسان والحياة من هلاك، إذا هو لم ينزله، أو لو أنزله "أُُجاجا" غير صالح للاستعمال.
بعض دواعي نزول المطر وموانعه:
أطلق الله على المطر اسم الرحمة , فهو يرحم به عباده فيغاثون بعد جفاف ويستبشرون بعد إياس, ومن ذلك قوله تعالى: (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته)
ومن دواعي نزول المطر:
الاستغفار: قال تعالى (فقلت استغفروا بكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)
وفي هذا ربط بين صلاح القلوب وبين سعة الرزق وهذا معنى تكرر في القرآن الكريم.
الإيمان والتقوى: قال تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)
الزكاة: فأداء حقوق الله من أسباب التمكين في الأرض
وفي حديث للرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما منع قوم الزكاة إلا منع عنهم القطر ولولا البهائم لم يمطروا
القرآن يتحدث عن خزانات المياه تحت الأرض!
عندما نزل أحد العلماء إلى منجم للفحم يبلغ عمقه تحت سطح الأرض أكثر من ألف متر اكتشف وجود مياه تعود لملايين السنين, هذه المياه تسكن تحت الأرض منذ ملايين السنين وفيها أحياء لا زالت تعيش وتتكاثر بقدرة الله تعالى. والعجيب أن القرآن العظيم عندما حدثنا عن الماء استخدم كلمة دقيقة جداً من الناحية العلمية، يقول تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ)[المؤمنون: 18].
وتأمل معي أخي القارئ كلمة(فَأَسْكَنَّاهُ)والتي تدل على المكوث لفترة طويلة، وهو ما نراه في المياه الجوفية ومياه الآبار والتي تبقى فترة طويلة ساكنة في الأرض دون أن تفسد أو تذهب.
وهنالك آية ثانية تشير إلى وجود خزانات ماء في الأرض، وهذه الخزانات لم يتم اكتشافها إلا حديثاً.
يقول تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)[الحجر: 22]. وصدق الله تعالى القائل: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)فمن الذي أودع في الماء خصائص تجعله قابلاً للتخزين في الأرض آلاف السنين؟ ومن الذي أعطى لقشرة الأرض ميزات تجعلها تحتضن هذه الكميات الضخمة من المياه وتحتفظ بها؟ أليس هو الله؟!
إن الأمطار المتساقطة على الأرض تتسرب إلى مسامات التربة والفراغات بين الصخور، وتُختزن لآلاف السنين. لذلك نرى أن العلماء حديثاً يهتمون بالمياه الموجودة تحت سطح الأرض كخزانات ضخمة وموارد محتملة للمستقبل. وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى: (وما أنتم له بخازنين).
الماء والعبادات
الماء وثيق الصلة بأمور ديننا لأن الطهارة أمر أساسي, فالصلاة والتي هي عماد الدين لا تصح إلا بالوضوء, والجنابة لا تزال إلا بالغسل بالماء الطاهر. وعند الاطلاع على معظم أهم كتب الحديث النبوي الشريف وكتب الفقه الإسلامي نجد في كل واحد منها بابا خاصا بالوضوء وسننه, فالإنسان المؤمن يكون طاهر البدن والثياب والمسكن على شاكلة طهارة النفس والروح. فمن جهة يؤدي ذلك إلى تحقيق الصحة البدنية، ومن جهة ثانية إلى الصحة النفسية والروحية للإنسان.
ونموذج اهتمام العلماء المسلمين- رحمهم الله- بالطهارة نجد إمام دار الهجرة مالك بن أنس في كتاب الموطأ حيث خصص لها تسعة أبواب وهي كما يلي:
أ‌-باب العمل في الوضوء
ب‌-باب وضوء النائم إذا قام للصلاة
ت‌-باب الطهور للوضوء
ث‌-باب ما لا يجب منه الوضوء
ج‌-باب ترك الضوء مما مسته النار
ح‌-باب جامع الوضوء
خ‌-باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين
د‌-باب ما جاء في المسح على الخفين
ذ‌- باب العمل في المسح على الخفين .
ونجد من فضائل الوضوء كون الإنسان المسلم إذا نام على الوضوء وجاء أجله فهو قد مات على دين الإسلام، كما أخبر بذلك البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي مما قاله في هذا الحديث: "....فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة" .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " عن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فيلفعل"، متفق عليه .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا توضأ العبد المسلم- أو المؤمن- فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب". رواه مسلم .
وكما نعلم فعند انحباس المطر وحدوث الجفاف سن الرسول عليه الصلاة والسلام صلاة "الاستسقاء"، أي التوسل إلى الله والتضرع إليه، طلبًا للسقي بأداء ركعتين.
وتقديرًا لمكانة الماء وما ينتج عن استهلاكه وما قد يكلف هذا الاستهلاك، فقد جعل الإسلام الواجب في زكاة الحبوب "العُشر" إن سقيت بماء المطر أو الأنهار الجارية، في حين حدده في "نصف العشر" إن سقيت بماء تطلب تكاليف في جلبه وحفر آباره ومد قنواته.
الماء في الحضارة الإسلامية
احتل الماء مكانًا بارزًا في الثقافة العربية الإسلامية، ولا سيما في التعبير الأدبي، حيث كثر الحديث فيه شعرًا ونثرًا عن البحار والأنهار والسحاب والمطر ومواطن الماء المختلفة، مع امتداح العذب منه.
وكان المسلمون - على غرار الذين سبقوهم في حضارات أخرى - ينشئون المدن ويقيمون العمران، قريبًا من الوديان ومنابع الماء، وحيث تكثر الآبار والعيون.
وتيسيرًا منهم لوجود الماء في كل وقت، حتى حين تشح الأمطار، لاسيما ما يحتاج منه للشرب والسقي والوضوء والاغتسال، فإنهم لجؤوا إلى شق الأنهار وحفر الترع، وبناء الخزانات والسدود، وجر القنوات، وتنظيم شبكات التوزيع، واتخاذ الحمامات والمتوضآت والسقايات العمومية في كل حي، مع العناية بالسقائين.
كما كانوا يوصلون الماء للدور، قبل أن يعمم توزيعه كما هو الآن؛ دون إغفال البِرك والفِسقيات التي غدت جزءًا من هندسة المساجد وحتى البيوت. وإلى جانب هذه التدابير، لا يخفى ما كان للمسلمين من دراية بالاهتداء إلى أماكن المياه الباطنية، مما عرف عندهم بعلم "الرّيافة" و"الإنباط". وكانوا يستخرجونها بالدواليب والنواعير،
كما استعملوا وسائل تصريف المياه المستعملة حتى لا تختلط بالماء الصالح للشرب. ثم إنهم اتخذوا الساعات المائية التي كانت معروفة في الحضارات السابقة، وطوروها وجعلوا لها أماكن خاصة.
النهي عن الإسراف في استعمال الماء
لقد حث الإسلام على القصد والاعتدال في جميع الأمور وظهر ذلك في نصوص قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة, كما نهى عن الإسراف بجميع أشكاله.
قال تعالى : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) "الأعراف: 31". ويكفي من ذم المسرفين أن الله تعالى لا يحبهم.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من دعا الناس إلى عدم الإسراف في الماء حيث قال: [ كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة] رواه النسائي وابن ماجة .
وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة, وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم الأسوة الحسنى والقدوة المثلى في مجال المحافظة على الماء من الضياع هدرا. فقد أخرج مسلم من حديث أنس رضي اللّه عنه: «كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».
والرسول صلى اللّه عليه وسلم أول من دعا الناس إلى عدم الإسراف في استهلاك الماء، فقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» بل إنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الإسراف في استخدام الماء في أغراض الوضوء أو الاغتسال، فقد روى عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بسعد بن أبي وقاص، وهو يتوضأ، فقال: ما هذا الإسراف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وان كنت على نهر جار»
وقد طبق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما نهى عنه على نفسه وعلى أهل بيته.. فعن عبد اللّه بن زيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ بثلثي مد» , وقد روى عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى اللّه عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبا من ذلك.
تطبيقات عملية
واعتماداً على التوصيات الفقهية التي تفيد بأن مداً واحداً من الماء هو ما يلزم للوضوء والمد يساوي تقريبا 1.5 ليتر من الماء فإنه يقدر بأن حوالي عشرة لترات من المياه تذهب هدراً في كل وضوء يتم بفتح المياه بشكل متواصل علماً أن صنبور مفتوح بنسبة 50% يصرف 4 ليتر في كل دقيقة ...
ومن أهم قواعد ترشيد الاستهلاك أثناء الوضوء و الغُسل الشرعي:
* فتح الصنبور ربع فتحة أو أقل أثناء الوضوء في المنزل أو المسجد .
* الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم بالوضوء بكمية قليلة من المياه قدر الإمكان.
* عدم ترك صنبور دورة المياه مفتوحاً حفاظاً على المياه .
* الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم أثناء أداء الغُسل و التقليل من استهلاك المياه قدر المستطاع.

ترشيد الماء من وجهة نظر إسلامية
إن قضية ترشيد استعمال المياه قضية هامة جداً نظراً لأن الإسراف فيها يؤدي إلى استنزافها وإهدارها وبالتالي يمثل خطراً على مستقبل الموارد المائية الموجودة. من هنا يجب على المسلم مراعاة عدة أمور في ذلك أهمها :
1. مهمة الإنسان في الخلافة وعمارة الأرض :
فالإنسان مستخلف في الأرض وليس مالكاً لها ولمواردها و إنما هي أرض الله وملكه و بالتالي الإنسان مسئول أمام الله تعالى عن المحافظة عليها وعلى مواردها وعدم إفسادها والإخلال بها.
قال تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) "هود: 61". وعمارة الأرض تتم بالإصلاح والإحياء والابتعاد عن الإفساد والإهدار .
2. موارد المياه نعمة من نعم الله :
إن الماء من أكبر النعم التي خلقها الله ومن حق هذه النعمة تقديرها حق قدرها ومقابلتها بالشكر حتى يحفظها الله سبحانه من الزوال قال تعالى : ( و إذ تأذن ربكم لئن شكرتكم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد )" إبراهيم: 7".
3. موارد المياه أمانة عند الإنسان :
الأمانة تشمل كل من أؤتمن عليه الإنسان من ماديات ومعنويات .قال تعالى في صفات المؤمنين : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )" المؤمنون: 8".
4. موارد المياه من حقوق الله :
فالموارد الطبيعية من حقوق الله و ليست حقاً خاصاً لفرد أو فئة وليست لجيل عن جيل آخر بل حق عام للبشرية كافة وجميع الأجيال عامة.
ومن جانب آخر نجد أن ضمان العدالة الاجتماعية هو من المبادئ الأساسية في الدين الإسلامي، ونجد أن معظم الأحاديث في السنة النبوية الشريفة تركز على قضية تحقيق العدالة والمساواة بما في ذلك استخدام المياه والحصول عليها لجميع قطاعات المجتمع، ولا يحق للمسلم أن يسيطر على المياه التي هي زائدة عن حاجته، والإسلام يعطي الإنسان حق الانتفاع بالمياه ولكنه لا يعطيه حقا فرديا مطلقا (الناس شركاء في ثلاث، الماء والكلأ والنار)، ولا يجوز انفراد فئة معينة بالانتفاع بالمياه واحتكارها وعدم توزيعها بعدالة بالمجتمع، أو تلويثها بحيث تكون غير صالحة لغيره.
ونظرة الإسلام إلى الترشيد هي نظرة حضارية طويلة الأمد، وإن ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد الطبيعية عموما في الدين الإسلامي هي مبادئ ثابتة ومستقرة وتطبق في جميع الظروف، وليس كردة فعل مؤقتة لأزمة نمر بها، وبعد انتهائها يمكن العودة إلى العادات القديمة من إسراف وهدر (لا تسرف ولو كنت على نهر جار).
وإذا تمعنا في هذه المفاهيم والمبادئ الإسلامية، أو الأخلاقيات الإسلامية في التعامل مع المياه، سنجد بأنها هي نفسها التي بدأ الفكر العالمي المعاصر في التطور والتوجه نحوها في مجال أخلاقيات المياه، سواء كسلوك فردي أو كمبادئ إدارية وتشريعية لإدارة الموارد المائية.
وتكميلاً لهذا الحرص على حسن استعمال الماء، دعا الإسلام إلى آداب سلوكية، من المؤكد أنها تؤثر على الكمية المستهلكة منه، كالنهي عن أن يشرب الإنسان وهو قائم، أو من فم الإناء، فضلاً عن أن يتنفس فيه حتى لا يُعاف ؛ مما يبرز مدى العناية بآداب الشرب، على نحو قوله: "مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا"(1). كما دعا الإسلام إلى وسائل لتقطير الماء وتحليته وخزْنه في أحواض أو أوان، وكذا كيفية حفظه حين يكون.

قيم إسلامية عظيمة في الحفاظ على الماء:
وإذا كانت مشاكل المياه تنحصر في التلوث والإسراف وسوء الاستخدام، فان هذه قضايا عالجها الإسلام منذ 14 قرنا من الزمان بما قرره من آداب وقواعد وأحكام للمحافظة على الماء وترشيد استهلاكه، فالماء هو مصدر الحياة، والمحافظة عليه تعني المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة.
وقد قرر الإسلام مجموعة من القيم والآداب والأسس والقواعد للمحافظة على الماء وحمايته من التلوث، منها ما يلي:
1. نهى الإسلام عن الإفساد في الأرض، فقال الله تعالى: {كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60]، وقال تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} [القصص: 77].
وقال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} [الروم: 41]، وقال تعالى في وصف الطغاة: {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد} [الفجر: 12]، وقال تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81]، ومعلوم أن تلويث الماء بشتى طرق التلوث المختلفة هو إفساد في الأرض لما يترتب عليه من أضرار جسيمة لكل من يستخدم هذا الماء الملوث من البشر إلى جانب بقية الأحياء الحيوانية والنباتية والمائية.
2. أقر الإسلام مبدأ (لا ضرر ولا ضرار)، فكل ما يضر المسلمين في رزقهم ومأكلهم ومشربهم ينهي الإسلام عنه، وتلوث الماء من أكبر أشكال الضرر.
3. حرم الإسلام كل ما يفسد حياة المسلمين، وفقا للقاعدة الفقهية التي تقول (ما أدى إلى الحرام فهو حرام)، والتلوث المائي يتسبب في حالات كثيرة في إزهاق الأرواح وقتل الأحياء ونشر الأوبئة والأمراض، ودرء هذا التلوث واجب.
4. أرسى الإسلام قواعد الطب الوقائي حماية للنفس وحماية للبيئة، ومن هذه القواعد ما يتعلق بالماء، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التبول في الماء الراكد في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه) رواه البخاري عن جابر -رضي الله عنه -، ومن المعروف أن هناك أمراضا كثيرة تنتج عن الاستحمام في الماء الراكد الذي سبق التبول فيه مثل الكوليرا والبلهارسيا.
كما نهى - صلى الله عليه وسلم - (أن يبال في الماء الجاري) رواه الطبراني، وذلك للمحافظة على نظافة الماء من الطفيليات التي تكون مع البول وتؤدى إلى تلوث الماء. ودعا - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى المسلم في قضاء حاجته الأماكن المعزولة حتى تستقر الفضلات الآدمية في مكان سحيق فلا يتلوث بها ماء، ولا يتنجس بها طريق فقال - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الماء وفي الظل وفي طريق الناس) رواه أبو داود عن معاذ بن جبل.
وروي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار) رواه الطبراني. فالتبرز أو التبول في الماء من السلوكيات الخاطئة التي يجب البعد عنها، والمعروف أن تصريف مياه المجاري في المياه النقية لا يؤدي إلى تلويثها بالطفيليات والروائح الكريهة فحسب، بل يتسبب في استهلاك الأكسجين الذائب في المياه مما يؤثر على حياة الكائنات التي تعيش فيه، كما أن المواد العضوية الموجودة في مياه المجاري تؤدى إلى ازدهار أنواع عديدة من البكتيريا والطفيليات والكائنات الأولية التي تسبب تلوث الماء.
وعلاوة على ذلك دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تغطية أواني الماء لحمايته من الملوثات التي قد تنتقل إليه من الهواء أو الحشرات الناقلة للجراثيم والطفيليات كالصراصير والفئران والنمل والبعوض، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (غطوا الإناء وأوكوا السقاء فان في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء) رواه مسلم، ومعنى (أوكوا السقاء) أي اربطوا فوهات أواني الماء لحمايتها من التلوث والأوبئة.
بل إن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على طهارة الماء وسلامته بلغت حدا أكبر من ذلك إذ نهى عن النفخ في الشراب ليحميه من نفس شاربه ورائحة فمه كي لا يتلوث، لأن الشارب الأول قد لا يشرب الماء كله، وقد يحتاج بقيته شخص آخر.
وبالمثل نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من فم السقاء مباشرة، ويرى المفسرون والعلماء أن لذلك سببين: الأول عدم تلوث ماء السقاء برائحة فم الشارب، والثاني حماية الشارب مما قد يكون في السقاء من شيء مختلط بالماء، فإذا وضع الماء في كأس علم ما به.
ولقد التزم المسلمون منذ فجر الإسلام بهذه التعاليم فحرصوا على الماء حرصاً شديداً، كما حرصوا على بقائه نقياً طاهراً حتى يتمكنوا من شربه والتطهر به في صلاتهم وسائر عباداتهم التي تحتاج إلى طهارة، كما حرصوا على توفيره للجميع فلا يحرم منه أحد، وفي مرحلة مبكرة من الإسلام اعتبر الماء ثروة يمكن التصدق بها كالمال، وشجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في مناسبات كثيرة أشهرها قصة بئر رومة الذي كان تحت يد يهودي وكان يمنع المسلمين من مائه، فقال - صلى الله عليه وسلم – (من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين)، فاشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - رواه البخاري.
وتيسير الماء في الإسلام ليس مقصوراً على الإنسان، بل يمتد للحيوان حتى لو كان كلبا ضالا، فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل الذي سقى كلبا في خفه فغفر الله له.
الأنبياء والمياه
للماء وجود مباشر في قصص الأنبياء ومعجزاتهم ومنهم :
1-الماء وسيدنا نوح عليه السلام
الماء أو طوفان الماء هي معجزة سيدنا نوح, حيث دعا سيدنا نوح قومه إلى عبادة الله إلا أنهم لم يستمعوا له وصموا آذانهم, فغضب الله عليهم وأمسك عنهم المطر فأصاب الأرض قحط وامتنع الزرع عن النمو، وأمر الله سيدنا نوح ببناء سفينة, وكانوا قومه يسخرون منه ويقولون أين الماء الذي تسير فيه سفينتك، وصبر سيدنا نوح حتى جاء أمر الله وأمره الله أن يحمل أهله إلا زوجته العاصية ومن كلٍ زوجين اثنين. وما هي إلا فترة حتى أظلمت السماء وهبت الرياح ونزل مطر غزير وتفجرت العيون من الأرض وعم الماء كل مكان فحمل السفينة ومن فيها وما فيها.
رأى الكفار ذلك فأصابهم ذعر شديد وحاولوا اللجوء إلى الجبال لتحميهم من الماء ولكن الماء أخذ يعلو ويعلو ويبتلع القوم الكافرين كما قال تعالى:
"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم".
2-الماء وسيدنا لوط عليه السلام
ارتبط سيدنا لوط بالمياه من خلال ما يعرف باسم بحيرة لوط أو ما نطلق عليه البحر الميت, وقد قال العلماء أن هذا البحر هو مكان المدن السبعة أو مدن سدوم مدن قوم لوط وفيه نزل عليهم عذاب الله وكان عبارة عن صيحة مزلزلة تشبه صوت الرعد و لكنها كانت أكثر شدّة.
و انفجر من مكان ما بركان هائل راح يقذف الحمم المشتعلة في الفضاء, فامتلأت سماء سدوم بكتل النار الملتهبة، وغمرت النار أرض سدوم .( تعلمون أنها ارتفعت لسابع سماء علي جناح سيدنا جبريل ورماهم سيدنا جبريل على الأرض ومن شدة الوقعة أصبحت الأرض أخفض بقعه في العالم تسمى ( الأخدود الأصغر)،
و ما تزال آثار سدوم باقية حتى اليوم، أرضاً موحشة مليئة بالملح والحجارة المحترقة وهو "البحر الميت " ليكون آية الله ومعجزة نبيه لوط .
3- الماء وسيدنا صالح عليه السلام
كان الماء وتوافره سببا في ترف ثمود, حيث سكنت ثمود بوادٍ أرضه خصبة تنبع فيها عيون ويأتي نباتها بمحصول وافر عميم الخير، وبنوا فيها بيوتاً وقصوراً وفي فجواتها وكهوفها نقروا مساكن رحبة فسيحة، إلا أنهم لم يشكروا الله على نعمة الماء وأشركوا بالله وكذبوا نبي الله صالح "كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجرٍ إن أجري إلا على رب العالمين * أتتركون فيما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروعٍ ونخلٍ طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون"
أيضاً ارتبطت المياه بناقة سيدنا صالح حيث قال صالح لقومه إن الماء قسمة بينهم وبين الناقة هم يوم وهي يوم. مشت الناقة بين ربوعهم فكانت ترعى من كلأ الأرض وترد الماء في يومها المعلوم حتى إذا جاء اليوم الثاني اعتزلت الماء فيقبل الناس على الماء يأخذون منه حاجتهم لليوم واليوم الذي يليه، إلا أن قومه قتلوا الناقة.
4- الماء وسيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام
تزوج سيدنا إبراهيم من السيدة هاجر وعندما أنجب منها سيدنا إسماعيل هاجر بهم وتركهم بوادي مكة بأمر من الله وكان مكاناً مقفراً لا زرع فيه ولا ماء.
ودعا سيدنا إبراهيم ربه "ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء"
وعندما فرغ الماء من السيدة هاجر بحثت عن الماء وقطعت الصفا والمروة سبعة أشواط فلم تجد ماء فعادت إلى ولدها حزينة تحسبه قد فارق الحياة من شدة العطش فوجدته يخبط الأرض بقدميه وقد نبع من بينهما الماء، فشربت وسقت ابنها ثم أخذت تحبس الماء بيديها وتزمّه حتى لا ينساح في الأرض لتختزنه بقربها خوفاً من أن يتسرب في الرمال من غير جدوى ومن هنا أطلق على البئر اسم زمزم .

5-سيدنا يوسف عليه السلام والماء
للماء ارتباط بسيدنا يوسف ففي بئر الماء وضعه إخوته فيه وبقي فيه ثلاثة أيام, ومن الماء وجده رجل من قافلة متجهة إلى مصر وباعه للعزيز.
أيضاً في الماء وترشيده وحسن استخدامه ضرب لنا سيدنا يوسف أروع الأمثال: حيث فسر سيدنا يوسف رؤية العزيز بحيث تأتي عليهم سبع سنين خصبة ورخاء فيها المطر والزرع ومن بعدهم سبع سنين جرداء تأكل ما ادخر في سنوات الرخاء، ونصحهم بالاقتصاد والترشيد والادخار في مائهم وقمحهم في سنبله للاستفادة منه في سنين الجدب, وقام سيدنا يوسف بنفسه بالإشراف على ذلك.
وكما ابتعد عن أبيه وإخوته بسبب نقص الماء في فلسطين التقى مرة أخرى بهم.
6-الماء وسيدنا موسى عليه السلام
الماء كان دائما منقذا لسيدنا موسى بأمر من الله, فعند ولادته وخوفا من قتل فرعون له وضعته أمه في اليم وألقته في الماء بأمر من ربها وكان الماء طريقه إلى فرعون وهناك اتخذه فرعون ولدا.
وأيضاً مرة أخرى وبأمر وبمعجزة من الله كان الماء منقذ سيدنا موسى عندما انفلق البحر ومر من عليه سيدنا موسى ومن معه، وعندما مر من عليه فرعون وجيشه انطبق عليهم الماء وابتلعهم البحر.
أيضاً كان الماء معجزة من الله لسيدنا موسى لبني إسرائيل بعد أن أنجاه الله ومن معه من فرعون وقومه وخرجوا من مصر, قال له بنو إسرائيل قد أجهدنا السير وأضر بنا العطش ونود أن ننزل على عين ماء نسقي أولادنا ودوابنا. فاتجه سيدنا موسى إلى ربه يسأله الماء، فأمره الله تعالى أن اضرب بعصاك الحجر الذي أمامك يتفجّر لك منه اثنتا عشرة عيناً لذرية كل ولد من أبناء إسرائيل الاثني عشر عين منها. وضرب سيدنا موسى الحجر بعصاه فانفجرت عيون الماء وتساقط بنو إسرائيل على الماء يشربون.
7- الماء وسيدنا يونس عليه السلام
ألقي سيدنا يونس في الماء وهو في السفينة, والتقمه الحوت بعد أن أمره الله بان يحافظ عليه, وبينما هو في قلب المياه وفي بطن الحوت ظل يسبّح حتى سمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: ربنا نسمع صوت تسبيح ضعيف ولا نعرف مكانه .. وبقي سيدنا يونس يسبّح الله : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين حتى استجاب الله لدعائه وأمر الله تعالى الحوت فاقترب من الشاطئ ولفظه.
8- الماء والسيدة مريم وسيدنا عيسى عليه السلام
عندما جاء المخاض للسيدة مريم وألجأها هذا الألم إلى ساق نخلة يابسة فأسندت ظهرها إلى جذع تلك النخلة و قد اشتد همها و كربها و قالت:" يا ليتني مت قبل هذا الأمر و قبل هذا اليوم و لم أكن شيئاً "
وكان الحزن تملك من مريم بسبب ولادتها من غير زوج وبسبب جدب المكان إلا أن سيدنا جبريل طمأنها بشرها بأن الله عز وجل قد أجرى تحتها نهراً صغيراً عذباً فراتاً وأنه يطلب منها أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجني وأن تأكل وتشرب مما رزقها الله عز وجل وأن تقر عينها كما قال تعالى "فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" وأيضاً كما قال تعالى: "وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين"
والمعين هنا هو الماء المعين أي الذي يرى بالعين .
9- الماء وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
يرتبط الماء بسيدنا محمد بمعجزات عظيمة ألا وهي:
1-نبع الماء من بين يدي رسول الله
فال أنس بن مالك – رضي الله عنه - : " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم ؟ قال: ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة.
2-شربه صلى الله عليه وسلم من بئر لا ماء فيها
عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا
( صحيح البخاري).
3-تحويله صلى الله عليه وسلم الماء المالحة إلى مياه عذبة
عن همام بن نفيد السعدي – رضي الله عنه – قال : قدمت على رسول الله، فقلت : يا رسول الله ، حفر لنا بئر فخرجت مالحة، فدفع إلي إداوة فيها ماء فقــال : " صّبه فيها " فصببته فعذبت، فهي أعذب ماء باليمن.
4-بئر قباء الفارغة تمتلئ
عن يحيى بن سعيد أن أنس بن مالك أتاهم بقباء فسألهم عن بئر هناك، قال: فدلـلته عليها فقال: لقد كانت هذه ، وإن الرجل لينضح على حماره فينزح فنستخرجها له، فجاء رسول الله وأمر بذنوب ( أي الدلو) فسقى فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه ثم أمر به فأعيد في البئر، قال: فما نزحت بعد، قال : فما برحته فرأيته بال، ثم جاءه فتوضأ ومسح على خفيه، ثم صلى. ]أخرجه البيهقي في الدلائل (ج6/ص136)
وختاماً...
علينا أن نتذكر: أن الماء هو أرخص موجود وأثمن مفقود، شح المياه بات يشكل أزمة حقيقية في دول كثيرة. ومصادر المياه في بلادنا محدودة ، ومن الضروري جداً المحافظة عليها عن طريق الترشيد في استهلاكها، وتعاون إقليمي بين الدول من أجل إيجاد الحلول وتفادي تفاقم المشكلة قبل فوات الأوان".....
وسيبقى هذا الكلام نظرياً ما لم ندرك ثلاثة أمور مهمة :
1- مراقبة الله تعالى، عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
2- الإحساس بشعور الآخرين والتعاون معهم، عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ".
3- الانتماء إلى الوطن قلباً وقالباً، لأن حب الوطن من الإيمان.


هناك 6 تعليقات:

  1. tanks a lot...

    ردحذف
  2. ان الذى كتب هذا الموضوع استاذ

    ردحذف
  3. الردود
    1. شكراً (هكذا تكتب)

      حذف
  4. هذا شيء جميل من حضرتك و اثابك الله علي هذا العمل

    ردحذف
  5. chokrane ya ari al moslime

    ردحذف